Translate

السبت، 17 أغسطس 2019

رؤية مصريه لموقعة كربلاء





بقلم / ياسر رافع

وسط أطنان من الكتب والملايين من الآسئله الحائرة التى سالت بها ومن خلالها أنهار من الأحبار والدماء على كامل مساحة التاريخ الإسلامى ، تطل علينا بين الحين والآخر موقعة كربلاء التى قتل فيها الإمام الحسين وقطعت رأسه وقدمت بين يدى الخليفه يزيد بن معاويه مشفوعة بصيحات وصرخات ونواح نساء آل بيت النبوة اللائى أسرن فى المموقعه ، وبعدها طافت الرأس الشريف على بلدان عديدة لتعلن دولة يزيد الأمويه أنها إنتصرت نهائيا على من إعترض طريقها ، وبعدها إختفت الرأس الشريفه وتحولت إلى أسطوره وأقيمت لها المراقد الدينيه فى بلدان عديدة كلها تؤكد أن الرأس بها ، ولكن مع إختلاف البلدان التى بها تلك المراقد أختلف حول مقتل الحسين وتدخلت المذهبيه الدينيه لتزيد من عمق الخلاف بين المسلمين حول الرأس والجسد وحول شخص الحسين نفسه !! ولما كانت السياسة حاضرة فى الدين الإسلامى منذ البدايات الأولى فقد تحول الإمام الحسين إلى ماده دسمه للخلاف السياسى بين الفرقاء فى داخل الدولة الواحدة على طول إمتداد العالم الإسلامى تطرح أسئله كثيره ولا تقدم إجابات واضحه اللهم إذا كانت تصب فى مصلحة من يتصدى للإجابه عليها من الفرقاء !!
من قتل الحسين ! ولماذا قتله ؟ هل الحسين مات شهيدا أم مقتولا ؟ هل كان خروج الحسين على يزيد بن معاويه خروجا على الحاكم ؟ هل تعاون الحسين مع معاويه بن أبى سفيان ؟ إلى آخره من الأسئله الكثيرة والمتعدده التى لها إجابات وإجابات مضادة على جانبى الخلاف المذهبى والسياسى بين المسلمين ، ولكن ما يعنينا هنا هو الغلبه الواضحه لجوانب من الحدث الكربلائى على جوانب أخرى لا تقل أهميتها بل تعتبر الأساس الذى أوصلنا إلى مذبحة كربلاء وما بعدها من خلاف إلى يومنا هذا .
من يعرف الإمام الحسن ؟
إنه الأخ الأكبر للإمام الحسين والذى نودى به خليفه على المسلمين بعد وفاة والد الخليفه على بن أبى طالب ، وكادت الحرب توشك أن تقع بينه وبين معاويه بن أبى سفيان على خلفية مناصرة أهل العراق له والذين أراد قطاع كبير منهم محاربة معاويه والقضاء عليه ، لكن الإمام الحسن آثر السلم وكاتب معاويه على الصلح وكانت معاهده صلح بينهما حقنت دماء المسلمين فيها وبها وكانت أهم شروط المعاهده بعد حقن دماء المسلمين والعمل بالكتاب والسنه ، هى تنازل الإمام الحسن لمعاويه عن الخلافه والبيعه له وأن تكون الخلافه من بعده له ثم لأخيه الحسين وأن لا يقضى معاويه بشئ دون مشورته ، وتسليم الحسن خراجا له فى بلاد فارس ، وفرح المسلمين وسموا عام الصلح هذا بعام " الجماعه " والذى توحد فيه المسلمين تحت رايه واحدة متذكرين حديث الرسول (ص) فى الإمام الحسن " إبنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين  " . ولكن كان لأخية الحسين رآيا آخر فقد إعترض على الإتفاق وشروطه لكن لحبه لأخيه الأكبر وإمتثالا له فقد وافق على الصلح وبايع معاويه ، وكان يصل لهما الخراج والعطايا من الخليفه معاويه ، وفى المقابل لم يخرج الإماميين الحسن والحسين على الإتفاق بل أن الإمام الحسين كان ضمن الجيش الذى أرسله لفتح القسطنطينيه بقيادة إبنه يزيد !!
فماذا إذا الذى أوصل الإمام الحسين ليقتل وتقطع رأسه فى كربلاء ؟
إنه نقض الإتفاق والعهد !! فقبل نهاية أجل الخليفه معاويه نادى بأن تكون الخلافه من بعده لإبنه يزيد بن معاويه فى نقض صريح للإتفاقيه والصلح مع الإمام الحسن الذى مات قبله ، وهو ما أعتبر توريثا للحكم لا يقبل به الإسلام من قبل معارضى تلك الفعله ومن ضمنهم الإمام الحسين الذى تهرب من البيعه ليزيد رفضا لتوريث الحكم الأمر الذى تطور سريعا وصولا لكربلاء !
وهنا تثور الأسئله مرة أخرى عنوانها وما الجديد فى ذلك ؟
الجديد هو أننا يجب أن لانجعل من جسد وذكرى الإمامين الحسن والحسين ، الذى بشرهما الرسول (ص) بأنهما " سيدا شباب الجنه " ، متاريس مذهبيه ندلل بهما على صحة مواقفنا المذهبيه والسياسيه ، فالحسن حقن دماء المسلمين إتفاقا وصلحا مشروطا ، والإمام الحسين مات دفاعا ضد نقض عهد ولم يكن خروجا على حاكم ، إن مذبحة كربلاء كاشفه ليس من ناحية الحكم والسياسه فقط بل يمتد أثرها إلى أبعد من ذلك ، إنها النتيجه الطبيعيه لنقض العهود والمواثيق ، وأنها لم تكن البدايه للملك العضوض فى الإسلام بل إنها كانت نهاية محاوله يائسه للحيلوله دون وقوع الإسلام تحت براثن الحكم الملكى الوراثى .
فى مصر يجب أن ننظر إلى كربلاء بطريقه مختلفه بعيدة عن المذهبيه السياسيه والدينيه لأن بها من الدروس العظيمه التى يجب ان نتعلمها ومنها أن نتعلم طريقه التفكير فى أصل المشكله لا أن نتفرغ للتصادم والتشاحن حول تبعاتها ، وأن التزامنا بإتفاق جامع بيننا يمنعنا من الإنزلاق نحو هاوية التشاحن والتصادم فى كل جنبات الحياة المصريه .
رحم الله الإمامين الحسن والحسين (رضى الله عنهما ) .

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

الخصوصيه المصريه بين الإحترام والمبوله






بقلم / ياسر رافع


الخصوصيه فى مصر مسألة أصبحت من المشكلات الكبيره ، وأصبح إنتهاكها شئ عادى ويحدث يوميا حتى أصبح إعتياد ذلك أمرا طبيعيا وكأن الناس قد أعيد برمجتهم على حالة الفوضى والشعبويه الفجه ، فأصبح شيئا عاديا أن تجد من يخترق خصوصيتك وأنت جالس تقرأ جريدة فى المواصلات وتراة وقد أصبح ملتحما بك ناظرا فيما تقرأ ! وآخر تراه ملتصقا بك يتصنت على حديثك مع غيرك ليس بهدف التجسس ولكنها أصبحت عاده تراها على المقاهى وفى المواصلات العامه والخاصه ، وقد كانت تلك الظاهرة محدودة إلا أنها فى الأونه الأخيرة أصبحت تأخذ شكلا عاما أصبح يترسخ يوما بعد يوم حتى أصبح مجرد الإعتراض هو نوع من الوقاحه ، ولم تقتصر تلك الظاهرة على ظواهر بعينها وإنما إمتدت لمحاولة فرض أفكار وسلوك مقتحم الخصوصيه على الفرد نفسه مستوقفا إياه وهو ليس شريكا أساسا فى الحوار ولكنه يقوم بالإعتراض بل ويحاول جاهدا توجيه الرأى تجاه أفكاره الخاصه .
مع تعدد ظواهر إقتحام الخصوصيه فى مصر وتنوعها إلا أنها تعبرعن سلوك نفسى غير منضبط عبر عنه بعض العلماء فى العام 1976 الذين قرروا أن يجروا تجربه أعتبرت غريبه نوعا ما وهى عبارة عن قياس العلاقه بين مدة  بدأ عملية التبول والمسافه بين كل مبوله والثانيه ! وكانت النتيجه أنه كلما كانت المسافه كبيرة كان البدأ فى عملية التبول أسرع وأكثر سلاسه ! والعكس صحيح ، وكان هذا برهانا على أهمية وجود مساحة شخصيه ، وقد عبر عن تلك المسألة الطبيب النفسى " روبرت زومر " بقوله أنه حتى من غير وعينا عندما نكون فى المواصلات أو أى مكان مزدحم ونشعر أن أحدا قد إقتحم مساحتنا الشخصية حتى ولو إقترب لمجرد إجراء حوار ، تلقائيا نجد أنفسنا وقد إبتعدنا قليلا عنه لنسترد مساحتنا الشخصيه المقتحمه .
وعلى الرغم من أن علماء النفس مثل " إدوارد .ت . هال "  قد قاموا بقياس المسافات أوالحدود الدنيا حسابيا لمدى الإقتراب بين الأفراد إلا أنهم برهنوا يقينا على أن الإنسان بطبعه يحتاج إلى الخصوصيه ومن حقه أن يطالب بها .
 ولكن الذى يحدث فى مصر لا يعترف بمساحة الخصوصيه فى المواصلات وفى المترو وفى المصالح الحكوميه إلتحام وتلاصق وأسئله تنهال عليك من كل جانب تسألك عن وجهتك ! نوع الموبايل الذى تحمله ! القراءة المشتركة للجريدة التى بين يديك ! التطوع الغير مطلوب لقضاء حاجه خصوصا لو كانت سيدة ! ظاهرة الأفراح فى الشوارع العامه وما يصاحبها من صخب يطال خصوصيه ساكنى البيوت المجاورة !
وتلك الظاهرة أخذت أبعادا أكثر خطورة حتى تجد أنها أصبحت تطال عملية تصويب أفكارك وعاداتك وطريقة تدينك وكأن الشخص المقتحم لخصوصيتك قد أصبح وليا عليك وأعطى لنفسه صك الوصايه على سلوكك العام والخاص ، لهذا فالمطالب لتجاوز أو القضاء على تلك الظاهرة السلبيه أن يكون هناك إحترام لمساحة الخصوصيه بين المصريين حتى نتفادى الإلتصاق على مبولة الخصوصيه المنتهكة

الجمعة، 2 أغسطس 2019

أهل الشر وإرهاصات تنظيم حزبى جديد





بقلم / ياسر رافع


لقد شهدت الساحة الداخلية المصرية خلال الأيام الماضية أحداثا مثيرة وزخما إعلاميا تصاعدت حدتها لتجعل من شاشات الفضائيات ومواقع السوشيال ميديا ميادين للإشتباك بين المتصارعين ، وهذا يعتبر شيئا عاديا فى مصر بعد ثورة 25 يناير و30 يونيو ولكن أحداث الأيام الماضية حملت بين طياتها إشارات مبهمه ومقلقه رغم وضوح السياق العام لها ، ولعل أهم تلك الأحداث .
الحدث الأول : هو ما نجم عن التصريح الغير منضبط لوزيرة الهجرة فى كندا والتى أعادت فيه إلى الأذهان واقعة مقتل الصحفى السعودى " جمال خاشجقى " عبر تصريحها بأن " أى حد يقول كلمه بره على بلدنا .. يتقطع "  وهو التصريح الذى أثار زوبعه شديدة كانت فرصة تاريخية للمعارضة الإسلامية فى الخارج والتى إستغلتها للهجوم على النظام المصرى وفى المقابل شن الإعلام الرسمى والخاص فى الداخل المصرى هجوما عنيفا على قنوات المعارضه ومدافعا عن الوزيرة التى " لم تكن تقصد القتل بمعناه الحرفى " ، ولكن الأمر كان ليقف عند هذا الحد المعتاد فى تلك الحملات الإعلامية بين النظام المصرى والمعارضة الإسلامية فى الخارج ، لول أنه حدث ما لم يتحسب له الإعلام المصرى فقد قام " علاء مبارك " نجل الرئيس الأسبق مبارك بكتابة تغريده على موقع التواصل تويتر إنتقد فيها ما صرحت به وزيرة الهجرة وأعتبره إساءه لمصر ، هنا تلقفت المعارضة الإسلامية عبر قنواتها تلك التغريدة لتؤكد مصداقيتها فى مواجهة الإعلام الرسمى فى الداخل المصرى ، وهو ما أثار حفيظة الإعلام المصرى الذى صب جام غضبه على علاء مبارك وكال له الإتهامات التى طالت والده وعصره بالكامل وإتهامه بالإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين مما جعل علاء مبارك يتراجع ويقوم بحذف التغريدة  ويكتب أخرى يوضح فيها أن ما قاله هو رأيه الشخصى بعيدا عن السياسه ويرفض محاولات البعض الزج بإسمه فى معارك سياسيه ، وعلى الرغم من هدوء العاصفه إلا أنها خلفت توصيفا جديدا لمصطلح " أهل الشر " الذى يتحدث به دائما الرئيس " السيسى " واصفا جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم حيث نشرت جريدة " اليوم السابع " المقربه من المنظومه الرسميه كاريكاتيرا يصورعلاء مبارك ممسكا بهاتفه يكتب عليه تغريدته فى حين تظهر من جانب الصورة يد تصفق له وتقول " هايل ياعلاء " مكتوبا عليها الإخوان المسلمين ومن الجانب الآخر يدا أخرى ممتده مكتوبا عليها " أهل الشر" تقول " برافوا يا علاء " ، وهو ما يشير إلى إنتهاج الإعلام سياسة جديده تجاة المعارضه ككل وليس الإخوان المسلمين فقط عكس الإشارات التى ترسلها كلمات الرئيس " السيسى " فى خطاباته . وهو ما يضع النظام السياسى المصرى فى وضع يجب فيه تعريف مصطلح أهل الشر والمراد منه ومن هم المستهدفين به .

الحدث الثانى : وهو مؤتمر الشباب السابع الذى عقد فى العاصمة الإدارية الجديدة برعاية الرئيس " السيسى " والذى حمل هذة المرة إشارات مهمه تشى بإجراءات قادمه ستغير من شكل المشهد السياسى الحالى ، فلأول مره فى مؤتمرات الشباب نرى تجربه حيه للشباب وهم يمارسون محاكاة لكيفية ممارسة السياسة وهو تطور لافت يشير لجاهزية شباب البرنامج الرئاسى لتولى مهامه فى الحياة السياسية المصرية ، وهو مشهد محاكاة تم على مستوى الحكم والمعارضة السياسية أيضا ، وهو ما يتناقض مع توصيف كاريكاتير جريدة اليوم السابع لأهل الشر الذى إتسع ليشمل جميع أطياف المعارضة السياسية ، وكان تصريح الرئيس " السيسى "عن إنتخابات المحليات والقانون المزمع تقديمه للبرلمان للتصديق عليه خلال الدورة القادمة للبرلمان تصريحا ألقى بظلال من الغموض حول المشهد السياسى القادم ، ولكن مشهد المحاكاة التى تمت لإدارة الدوله أمام الرئيس من قبل شباب البرنامج الرئاسى يقطع بأن هناك تحركا سياسيا قادما نحو إنشاء تكتل حزبى من أحزاب مواليه للسلطه كما حدث مع كتله " دعم مصر " الحزبيه فى البرلمان المصرى ، ولكن على الأرجح هو تكوين حزب سياسى جديد يستطيع من خلاله الشباب الجدد ممارسه العمل الحزبى بعيدا عن الأحزاب القديمه .

إن متابعة الحدثين تلقى بظلال من الخوف والأمل ، الخوف من إعلام متربص بالمواطن العادى الذى يريد أن يعبر عن رأيه وأصبح مصطلح " أهل الشر " عاما يطال الجميع بعدما كان مخصصا وهو ما يضع حاجزا من الخوف بين المواطن والدوله ، وأملا فى تحريك المياه الراكده فى الحياة السياسية عبر تنظيمها وفتح أفاق جديده لا تجعل من المواطنين قسمين ،  صالحين فى مقابل الأشرار كما يريد الإعلام .
الأيام المصريه القادمه يبدوا أنها ستكون حبلى بالتغييرات الكبيره ، فإلى قادم الأيام .

الأحد، 28 يوليو 2019

الحسنه تخص والسيئه تعم





بقلم / ياسر رافع


إن من أبشع الموروثات فى حياتنا اليوميه فى مصرالقاعدة الأزليه التى تقول " الحسنه تخص والسيئه تعم " تلك القاعده التى أساءت كثيرا سواء لمن  يطبقها أو من تطبق عليه ولكن فى المقابل نراها تلقى رواجا شعبيا عبر ترديدها وتطبيقها وكأنها من المسلمات التى لا يجوز الخروج عنها وهى تشبه التجربه النفسيه الشهيرة المسماه " بالقرود الخمسه " والتى تتمحور حول الإتيان بخمسه قرود فى كامل صحتها ووضعها فى قفص كبير مغلق معلق فى سقفه حزمه من الموز  وضع تحتها سلم وبمجرد أن يحاول القرد الأول أن يتسلق السلم لنيل الموز تطلق عليه دفقات من الماء البارد القوى لحد الألم ليس عليه فقط بل على الأربعه الآخريين ومع تكرار المحاوله من القردة الآخرين الواحد تلو الأخر تنهمر المياه الباردة القويه المؤلمه لتمنعهم جميعا عن الفوز بالموز حتى تأتى اللحظه التى يقرر فيها القردة أن محاولة أى قرد فيهم التسلق ستكون بمثابة عقاب جماعى لهذا فكان إذا ما قرر أحد القردة تسلق السلم كان القردة الآخرين يقومون بمنعه بالقوة خوفا من العقاب الجماعى وهكذا إستكانت القردة فى أرضية القفص وماتت عندها روح المغامرة ، وبعد ذلك تم سحب أحد القرده بقرد آخر لم يمر بالتجربه فإذا به يستكين ويجلس ولا يتحرك مع سكون القردة الآخرين فى القفص وبإستبدال القردة الآخرين الواحد تلو الآخر وجد أن القردة الجديدة التى لم تمر بالتجربه إطلاقا ظلت ساكنه ولم تتحرك وهكذا ببساطه يتم ترويض العقل الجمعى للقرده والتحكم فى سلوكها عبر تعميم فكرة أن السيئه هى عقاب جماعى لمن يخرج عن الإجماع أو القواعد التى وضعت داخل إطار قفص القرود .
ولكن أين الحسنه فى تجربة القرود الخمسه ؟ الحسنه هى الموز المعلق فى سقف القفص يتمناها قرود تخاف العقاب ولا تجرؤ على تسلق السلم وتنتظر أن يدنيها صاحب القفص إلى أفواهها أو أن يسمح لقرد منهم أن يتسلق لكونه مطيع وبيسمع الكلام حتى ما أن يخالف القواعد حتى يتم عقاب الجميع ، وللأسف تشابه حالة القرود الخمسه مع بيئة العمل فى مصر يثير كثير من التساؤلات المحيره التى تصب كلها فى إتجاه واحد وهو لماذا إذا أخطأ أحد الموظفين أو العمال يتم العقاب الجماعى ؟ وحين يتم إنجاز معين يتم تمييز رأس العمل فقط وكأنه قد قام بالعمل بمفرده ؟! وهو ما أدى فى نهاية المطاف إلى قتل الإبداع والخوف من الإقتراب من مناطق بعينها فى بيئة العمل إلى الحد الذى إذا ما تجرأ أحد العمال والموظفين وحاول أن يخالف القواعد الموروثه المستقاة من فكرة العقاب الجماعى نجد زملاؤه فى العمل يحاولون إعاقة حركته بل يصل الأمر إلى إستباق الفكرة الإبداعية ومحاولة وأدها عند الإدارة وهو ما يؤسس لسلوك جديد ناجم عن العقاب الجماعى وهو بروز الموظف المثالى الذى ترضى عنه الإدارة الذى يحافظ على اليافطه المعلقه على باب الإدارة المكتوبه بالنيون " الحسنه تخص والسيئه تعم " والذى يذكر بها العاملين كل يوم حتى يحافظ على إلتصاق الموظفين بكراسى المكاتب ويؤجل الإبداع لزمن آخر لأجيال تستطيع كسر تلك اليافطه وتحرر القرده من القفص .
مصر تحتاج إلى نسف قواعد إداريه  وثقافيه ترسخت منذ عقود طويله حتى تستطيع أن تصل إلى المستقبل على يد المبدعين من أبناءها  .

الثلاثاء، 23 يوليو 2019

ثورة يوليو بين البصق والتقدير





بقلم / ياسر رافع


فى ظل الأجواء الإحتفاليه التى تعيشها مصر بمناسبة الذكرى السابعه والستين لثورة 23 يوليو1952 تبرز الحاجه إلى التأكيد على أن ثورة 23 يوليو باتت تعيش أزمة معرفيه بين الأجيال الجديدة التى لم تحضرأو تعيش على أطراف زعامة الجيل الأول من رجالاتها ، وأصبحت تلك الأجيال تتمترس حول ذاتها المعرفيه والتى تمحورت حول شخوص بالأساس وليس حول هدف وطنى عام يخاطب المستقبل جاعلا من الماضى وقود ودافعا وليس سببا للمخاصمه والإنغماس فيه لحد الخطيئه ومع بدأ الإحتفالات الرسميه فى مصر كان هناك حادثين يلخصان ما وصلت إليه الحاله المعرفيه لجموع المصريين .
الحادثه الأولى التى حدثت بين جدران المتحف المصرى وتحديدا فى غرفة المومياوات والتى قام فيها أحد الزائرين بالبصق على مومياء جثة الملك المصرى القديم الفرعون " سقنن رع " الذى مات صريعا دفاعا عن مصر وهو يقاوم قوات الهكسوس التى كانت تحتل مصر وهو ما أثارغضب شعبى ورسمى نظرا لمكانة الملك المتوفى فى التاريخ المصرى والتى إعتبرها الجميع إهانه لا تغتفر وتم فتح تحقيق رسمى فى الواقعه .
الحادثه الثانيه والتى تتمثل فى كلمة الرئيس السيسى فى حفل تخريج دفعات جديدة من طلبة الكليات العسكريه والتى تحدث فيها عن ثورة يوليو والتى ورد فيها تكريما للقيادات التاريخيه التى قامت بثورة 23 يوليو والتى جاء فيها نصا " فتحية خاصه فى هذه المناسبه إلى الرئيس الراحل " جمال عبد الناصر" الذى حمل راية ثورة يوليو وتمسك بمبادئها وثوابتها فى تحقيق إستقلال الوطن والعداله الإجتماعيه لجموع المصريين ، وتحية واجبه كذلك للرئيس الراحل " محمد أنور السادات " الذى أسهم فى تجديد شباب الثورة ، والرئيس الراحل " محمد نجيب " الذى جاهد مع الكثير من الرجال العظام فى فتح باب الحرية والأمل للشعب المصرى "
حادثتين تلخصان حالة المصريين الذين أصبحوا يعيشون حالة مفاصله تاريخيه مع ماضيهم وحاضرهم وتمترسوا حول أشخاص يبجلوهم ويعظموهم وأصبحوا فى تراشق لفظى شبه يومى يحاكمون الماضى كشخوص ولا يقترب أحدا منهم ولو بخطوه واحده متجاوزا الماضى للحديث عن المستقبل ولو بمجرد إنصاف الماضى ، وأصبحت الشخصنه تتفرد بالمشهد ، لهذا فمشهد البصق على مومياء الملك الفرعونى " سقنن رع"  وإن كان حادثه سلط عليها الإعلام نظرا لشهرة المتحف المصرى إلا أن مشهد البصق اليومى على الرموز الوطنيه عبر الشتائم والشماته والتجريح والتقليل من شأنها هو سيد الموقف بين المتصارعين السياسيين ومناصريهم على كامل المشهد السياسى المصرى وأصبح مألوفا مشهد التجريح الواضح فى شخص الرئيس " الراحل جمال عبد الناصر" وشخص الرئيس الراحل " محمد انور السادات " فى مقابل التقليل من شأن الرئيس الراحل " محمد نجيب" وتأثيره فى مجريات ثورة يوليو ، لهذا تأتى كلمة الرئيس السيسى كتقدير لرموز ثورة يوليو الذى قاموا بعمل عظيم يحاول الكثيرون إهالة التراب عليه والتقليل من تاثيره على مجرى نهر التاريخ المصرى .
ثورة يوليو ليست ثورة وليست إنقلابا عسكريا نتجادل بسببهما بعد ما يربوا على السبعين عاما منذ قيامها ، نتجادل ونتشاجر ويبصق بعضنا على بعض بسببها ، إنها مفاصله تاريخيه بين عالمين وزمنين مختلفين ، إنها التى حولت مصر من النظام السائد منذ القرون الوسطى بواقعه السياسى والإجتماعى والإقتصادى والثقافى إلى واقع جديد خاصمت فيه مصر القرون الوسطى وتحررت لأول مصر من براثن الإحتلال الأجنبى الذى جثم على صدرها ما يربوا على الألفين وستمائه وخمسين عاما متصله ، وهو واقع لا يتناوله الكثيرون الذين يتحدثون عن ثورة 23 يوليو أمام الأجيال الجديدة التى جاءت بعدها ، وسط الشخصنه والتردى الثقافى الذى أصاب المجتمع فى مقتل .
إن ثورة 23 يوليو والتقدير لرموزها يجب أن يكون بدايه جاده لحوار مجتمعى يشارك فيه الجميع من أجل أن تعرف الأجيال الجديده حقيقة ماضيها بدون التجريح فى الرموز التاريخيه ، حتى لا تضيع مجهودات رموز مصر التاريخيه وسط الشتائم والبصق ويصبح التقدير والإحترام ماده للسخريه وأساس للهجوم على أصحابها ، نحن بحاجه لإحترام تاريخنا ورموزه الوطنيه بعيدا عن الشتائم على قاعدة الإحترام والإنصاف التاريخى حتى تكون قاعده وأساس لدخول المستقبل برؤيه واضحه .
كل التقدير والإحترام لرموز مصر فى كل المجالات السياسيه والإجتماعيه والإقتصاديه والثقافيه .

الجمعة، 19 يوليو 2019

الإمارات نمر من زجاج





بقلم / ياسر رافع


إن سحب دولة الإمارات العربيه قواتها المقاتله فى اليمن والتى تنضوى تحت لواء قوات التحالف التى تحارب المليشيات الحوثيه بجانب قوات الحكومه الشرعيه كان قرارا مفاجئا للجميع إلا أن المفاجئه الأكبر كانت من نصيب لحليفتها الرئيسيه المملكه العربيه السعوديه التى فوجئت بالقرار والذى يبدوا أن لم يأتى بتشاورمسبق وهذا ظهر من إمتعاض الإعلام السعودى من القرار الإماراتى وتصريحات مقربه من السلطه السعوديه تنتقد القرار الفردى ، ومع توالى الأيام خفت حدة التوتر السعودى الإماراتى وظهرت تصريحات تقول أن إنسحاب القوات الإماراتيه من اليمن ليس كاملا وإنما هو إنسحاب تكتيكى وإعادة تمركز للقوات بالتعاون مع الجانب السعودى قائد التحالف فى اليمن .
ومن نفى إلى تأكيد خبر الإنسحاب كانت الإمارات بين فكى الرحى الإيرانيه فى اليمن والأزمه بين الولايات المتحده الأمريكيه وإيران وتصاعد نغمة الحرب فى الخليج وباتت المساومه الإيرانيه للإمارات واضحه عبر القنوات السريه والتى طرح فيها تساؤل واضح فى أى جانب أنتم ؟ أمريكا أم مصالحكم ؟
فى هذا الأثناء ظهرت تقارير تقول بأن مجلس الحكم فى الإمارات المكون من مشيخات الإمارات المكونه للدوله الإماراتيه قد عارضوا طريقة قيادة أبو ظبى للعلميات العسكريه فى اليمن وشددوا على إتخاذ موقف أقل تشددا تجاه إيران فى أزمتها الحاليه مع أمريكا وقد تزعم هذا الأتجاه الشيخ " محمد بن راشد " حاكم دبى الذى رأى كما يرى آخرون أن موقف الإمارات مع تصاعد العداء ضدها فى اليمن ومع تكلفة الحرب الباهظه والأزمه الإيرانيه الأمريكيه الحاليه هو نذير شؤم سيكون بداية لتقويض بل وهدم ما سعت إليه الإمارات لبناءه طوال سنوات طويله مضت مع أول إطلاق للصواريخ الحوثيه أو الإيرانيه تجاه أبراج دبى الزجاجيه الفاخره .

ما الذى حدث أيعقل أن مجرد التهديد بصاروخ باليستى يجعل قرارا لدوله مرتبكا لهذا الحد ؟!

لا يمكن فهم الموقف الإماراتى من الأزمه اليمنيه والأزمه الإيرانيه الأمريكيه إلا بالرجوع لقصه حدثت فى القرون الوسطى والتى تقول بأن بابا الفاتيكان كان يبيع صكوكا للجنه للفقراء نظير مبلغا من المال ، حتى جاء اليوم الذى آتى إليه تاجر يهودى يعرض عليه شراء النار وهو ما آثار ضحك وسخرية البابا ، وسأل التاجر اليهودى عن أهمية شراء النار بالنسبة له ! فرد عليه اليهودى وما حاجتك أنت لها تحت يديك ؟ وبعد مشاورات قام البابا بكتابة صك بيع النار إلى التاجر اليهودى . ومرت الأيام والشهور ولم يعد أحدا يذهب إلى البابا لشراء صكوك الجنه فطلب البابا ممن حوله أن يبعثوا بمن يأتيه بخبر إمتناع الناس عن المجئ إليه وشراء الصكوك والذى قلل من إيرادات الكنيسه وبعد بحث عرفوا أن السبب هو أن التاجر اليهودى يقوم ببيع صكوك " عدم دخول النار " للناس بعدما أقنعهم بفكره بسيطه وهى أن شراءهم صكوك عدم دخول النار ستجعلهم يدخلون الجنه بطريقه مباشره وهو ما جعله ثريا ، هنا قام البابا بإستدعاء التاجر اليهودى وأمره برد صك بيع النار الذى حرره له ولكن التاجر رفض ولكن فى النهايه وجدت جثة التاجر اليهودى على قارعة الطريق .
أيا ما كانت صحة القصه إلا أنها تلخص حركة الإمارات تلك الدوله التى إختفت فيها الحدود بين السياسه والتجاره وأصبح الحديث عن الصندوق السيادى الإماراتى هو السر فى حركة الإمارات على طول الخريطه العربيه فتحولت السياسه إلى لغة تجارة وراحت الإمارات تساند الأنظمه التى تحقق مصالحها وتعادى الأخرى وسط تعاظم متنامى للذات وأنها أصبحت قادره وفاعله بسبب النجاحات التى صادفتها فى بعض الحالات وهو ما دفعها لأن تتحول إلى نمر عسكرى يدعم التماهى بين السياسه والتجاره ، فراحت تتدخل عسكريا فى مناطق وتدعم أنظمه عسكريا فى مناطق أخرى كل ذلك تحت ظل صك إشترت به حماية البابا الأمريكى وهو ما جعل دولا وحكومات تخطب ود حكام الإمارات ، ولكن مع نشوب الأزمه الخليجيه فقد وضح أن البابا الأمريكى قد باع صكا بل صكوكا أخرى لوكلاء محليين مثل القطريين الأكثر سخاءا مع الأمريكيين ، وبعد تصاعد الأزمه الأمريكيه الإيرانيه وعدم قدرة أمريكا حاليا على الحشد ضد إيران طلبت أمريكا من التاجر الإماراتى أن يرد لها جميل صكوك حرية الحركه والمسانده إلا أن التاجر الإماراتى يبدوا أنه قد سمع بحكاية التاجر اليهودى وبابا الفاتيكان فلم يمانع فى رد الجميل فقام بشراء أسلحه ضخمه ومشروعات إقتصاديه لصالح البابا الأمريكى وأحس أنه بمأمن من مصير القتل ، لكنه فوجئ بمن يهدد تجارته بل وكيانه الذى أصبح كيانا مختلطا بين السياسه والتجاره ويهدده بضربات حتما ستؤدى به إلى مصير التاجر اليهودى قديما فالصواريخ الإيرانيه والحوثيه قريبه جدا من هدم ما نبته الإمارات وإلى غير رجعه .
الإمارات التى تحولت فى سنين قليله إلى عملاق إقتصادى وتجارى وخطت خطوات جباره نحو بناء قوه عسكريه مشهود لها بالكفاءه طبقا للشهادات الدوليه إلا أن ذلك ممكن أن ينهار مع صواريخ تصطدم بأبراجها الزجاجيه الشاهقه والفاخره ، الأمر الذى جعل من الإمارات نمرا كبيرا من الزجاج  يحاول أن بقلت بتجارته فى زمن يبدوا أن زمن البابا وصكوكه قد أوشك على النهايه

الوزير بِسْ




بقلم / ياسر رافع


فى الأيام الماضيه إجتاحت السوشيال ميديا سخريه عارمه من المصريين بسبب الأخبار المتداوله عن نية الحكومه المصريه تعيين وزيرا للسعادة على غرار تكرار التجربه الإماراتيه وسط كمية الأزمات الإقتصاديه التى تجتاح مصر والتى جعلت حياة المواطن المصرى أكثر عبوسا وأختفاء الإبتسامه للدرجه التى لو حاول أحدا دغدغة نفسه بيديه ليضحك ما كان ليحدث ذلك وسط عواصف الأزمات اليوميه .
ووسط تصاعد السخريه سارعت الحكومه المصريه بنفى خبر تعيين وزيرا للسعادة  ولكن هذا الموضوع أطلق العنان لسؤال عريض يحق لنا أن نسأله ، أليس لنا الحق فى السعاده والمرح حتى ولو بالسخريه ؟!
فى عهد الدوله الفرعونيه وتحديدا فى عصرالدوله الحديثه ظهر معبود جديد تسمى بالإله بِسْ ولا يعرف له أصل مصرى حيث كان شكله غريبا قزما مشوه الخلقه ولكن مع ذلك فإن المصريين إتخذوه إله يعبد رمزا للرقص والموسيقى وعدو الأرواح الشريره والثعابين وكل شئ سيئ وظل هذا الوضع قائما حتى سقوط عصر الفراعنه العظام وبدأ عهد الإحتلال الأجنبى لمصر والذى إستمر قرابة ألفين وستمائة وخمسين عاما متصله وهو العهد الذى حدثت فيه إنكسارات حاده فى الشخصيه المصريه ولكن بقيت مساحة السخريه من الحكام الأجانب والتى رمز لها الإله بِسْ دون المرح الذى إستبدل بآلام سياط الحكام الأجانب .
ومنذ فترة التحرر الوطنى مع بداية ثورة يوليو 1952 وعودة الإستقلال الوطنى الحقيقى أى عودة الحكم للمصريين أصحاب الأرض منذ آلاف السنين يبدوا أن المرح لم يدخل أى بيت إلا زائر مناسبات معينه سرعان ما ينكره صاحب البيت خوفا من عدم تكرارة قائلا " ربنا يجعله خير " كل ذلك بسبب أن حكم المصريين لأنفسهم قوبل بعقبات داخليه وخارجيه جعلته يدخل فى حروب متعدده وأزمات إقتصاديه الواحده تلو الأخرى مما أغرى الأرواح الشريرة والثعابين أن تعشش فى جنبات الدوله فأختفت الضحكه والمرح وأصبح هم المواطن اليومى كيف يستطيع مقاومة تلك الأرواح الشريره فكانت السخريه ميراثا لإله فرعونى لم يعد موجودا سلاحا مشهرا وقت الأزمات .
ولا أحد ينكر أن فترة الإصلاح الحاليه كانت فتره قاسيه بإعتراف رأس الدوله المصريه نفسه إلا أن المرحلة الأخيرة من زيادات الأسعار كانت إيذانا بنهاية تلك الفتره وظهر أكثر من مسؤول يبشرنا بالمن والسلوى بعدما عبرنا مرحلة الإصلاح الإقتصادى بسلام ولهذا أقول للحكومه المصريه هل آن الأوان لفترة من المرح والسعادة وطرد الأرواح الشريره والثعابين ؟ قبل أن نسمع وعودا جديده فيجب النظر للتجربه المصريه الفرعونيه القديمه التى أتت بمعبود من خارج البلاد ليكون رمزا للمرح والسعاده وأن التسارع بنفى تعيين وزير للسعادة فى مصر ليس محل إعجاب ، فلماذا لا نستنسخ التجربه المصريه القديمه ونستدعى الإله بِسْ القديم ولكن بصورته الحديثه ونجعله وزيرا يبشر بزمن جديد بدلا من التصريحات الصماء الجامده وإذا إستعصى عليكم أن تجعلوا بِسْ وزيرا فتجربة الشيخ تركى آل الشيخ فى السعوديه جديره بالإستنساخ .
الناس عاوزه تفرح إستحملوا الكثير والسخريه بينهم سلاح وليس تسليه فى زمن خرج فيه مطربى معبد الإله بِسْ المصريين ليرفهوا عن الخليجيين فى زمن أمنيه المصرى الوحيده إنه يروح عمره أو حج علشان ربنا يفك كربه .

الجمعة، 12 يوليو 2019

هل تبهرنا الدوله



بقلم / ياسر رافع


إن مشهد خروج المنتخب المصرى لم يكن مفاجئا للشارع الكروى المصرى. هكذا رصدت القنوات الرياضيه والمواقع الإخباريه الدوليه  رد فعل المصريين فى تلك الليله الحزينه التى أرادوها فرحه حتى ولو تدخل الحظ كما فى المبارايات السابقه للمنتخب بالبطوله خصوصا مع تلقيهم خبر زياده فى أسعار المحروقات قبل المباراة بساعات قليله ، ولكن آبى الحظ أن يستمر مع هذا الكم من عوامل الفشل التى إستمرت رغم أنف الجميع فلم يحاسب أحدا على الخروج المهين من بطولة كأس العالم بروسيا والتى رفض الإتحاد المصرى حينها الإستقاله وأعتبروا أن صعود المنتخب فى حد ذاته لبطوله كأس العالم إنجازا يحسب لهم وتاهت تحت ركام الإعلام الحقائق وبقى الفساد قابعا لا يحاسب ولا يجرؤ أحدا على محاسبه المسؤولين عنه الذين يحملون إرثا كبيرا من الوهم يسوقونه للشعب المثقل بهمومه وإذا بحثت وراء تاريخهم " اللى كان " فلن تجد غير إنجازات هدف فى كأس العالم أو حراسة مرمى تحولت إلى نجوميه فضائيه وهلم جرا من الأوهام الكثيره التى تقبع على أنفاس العباد فى طول البلاد وعرضها ، حتى جاء الحدث الصدفه ألا وهو تنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقيه بعدما تم سحب التنظيم من الكاميرون فوجدت القياده السياسيه فى مصر أن تتقدم بطلب تنظيم البطوله والتى وجدتها فرصه تاريخيه لتحويل أنظار العالم إلى مصر الجديده التى تقود نهضه فى جميع المجالات بعد سنوات ماضيه من الفوضى وقد كان فقد نالت مصر شرف التنظيم وأنفقت أموالا طائله على الملاعب والأنظمه الجديده لدخول الجماهير إلى الملاعب المختلفه حتى كان يوم إفتتاح البطوله فكان حفل الإفتتاح إبهارا يليق بدوله تريد المستقبل ، وعلى الرغم من الأداء المتواضع للمنتخب إلا أن الفوز " الحظ " كان كفيلا بفرحه عارمه تجتاح الشارع المصرى المثخن بمشاكله اليوميه  حتى كانت أزمة التحرش الجنسى للاعب عمرو ورده والتى سقط فيها إتحاد الكره إلى الحضيض فبعدما أصدر قرار بإستبعاد اللاعب من المنتخب رجع راضخا لضغوط لاعبين لم يقدموا شيئا ولولا الحظ ما كان يستحق أكثرهم إرتداء فانلة المنتخب المصرى وأرجع اللاعب المتحرش إلى صفوف المنتخب مرة أخرى وتناسى أعضاء الإتحاد زيارة الرئيس السيسى للاعبين والتى طالبهم فيها باللعب " النظيف " وضاعت القيم والمبادئ تحت وطأة الفساد وبدا واضحا أن إحراجا واضحا للقياده السياسيه قد حدث . وجاءت لحظة الحقيقه وسقط المنتخب الهزيل بمشاركة اللاعب المتحرش جنسيا لهذا لم يكن غريبا أن تسارع القياده السياسيه بإصدار قرارات بالتحقيق فى فساد الإتحاد المصرى فقد أفسدوا عرس الدوله التى كانت تريد حفل زفاف فى النهائى وجعلوا من الحديث حول منتخب مصر فى الداخل والخارج مثار سخريه وإتهامات بالمهادنه فى معاقبه المتحرشين جنسيا
سقط الإتحاد المصرى كعريس عاجز جنسيا يوم عرسه بعدما أقنع نفسه بأن تناول المنشطات الجنسيه ستقضى على عجزه أمام عروسه وأمام المعازيم ولكنه يسقط ميتا ويصبح ما أراد أن يخفيه عن الناس قد أصبح مثار حديثهم وسخريتهم ولكن تبقى كلمه هل سيحاسب أحدا على الفساد ؟ أم يأتى كالمعتاد فى الجلسات العرفيه فى الأرياف من يحاول خلط الأوراق والأحداث حتى يبرأ أحد الأطراف ظلما وهم فى تلك الحاله اصحاب المصالح الذين لن يجعلوا التحقيقات تذهب بعيدا ! هل تبهرنا الدوله فى محاسبة الإتحاد المصرى على الفساد كما أبهرتنا بحفل إفتتاح بطولة افريقيا ؟ يارب

الخميس، 11 يوليو 2019

ثورة القرد الصغير




بقلم / ياسر رافع


فى صيف قائظ حار شديد الرطوبه وسط أمطار مداريه شديدة جعلت كل حيوانات الغابه تحتمى فى جحورها وأعشاشها وتحت أوراق الشجر جلس بعض القرده مستظلين بأوراق عريضه تحميهم من المطر يستذكرون أحوالهم فى السابق والحاضر وأحوالهم المترديه وشح الأرزاق وسط غابه غنيه بخيرات الله الواسعه والكثيره بسبب تجبر الأسد وحاشيته من النمور والضباع والثعالب والذئاب ، وراح كل قرد يتذكر مواقف مهينه قد حدثت له من كبار الغابه حتى أنساهم الحزن والكأئه زخات المطر الشديدة وتمنى كل واحد فيهم أن الأمطار تنقطع عن الغابه حتى تموت الأشجار وتصبح صحراء جرداء حتى يتخلصوا من الأسد وزمرته .
هنا ومع إنتهاء سقوط قطرات المطر قام قرد صغير وقد مسه الجنون يزيح عن رأسه ورقة خضراء كبيره كان يحتمى بها من المطر وقال لقد وجدت الحل للخروج من حالة الذل التى نعيشها فى هذه الغابه ، " هل تتذكرون قصة القرد العجوز المستبد " ، هنا نظر إليه جميع القرود مع بداية سطوع الشمس ومع إنقشاع السحب فى لا مبالاة وصاح أحدهم وكأن الأمر لا يعينه فى شئ ، وقال له " ماذا تقصد بهذا الكلام ؟ " .
لم يفقد القرد الصغير حماستة رغم نظرة اللامبالاة على القرود كبيرهم قبل صغيرهم وتحمس للرد على السؤال الذى وجه له وقفز عاليا وأعتلى فرعا ضخما من إحدى الأشجار وصاح " يا معشر القرده الكبار هل تتذكرون جميعا كيف أنكم كنتم تعلموننا ونحن صغارا أن نقف فى وجه الظلم وكيف أنكم عندما كنتم صغارا قد تغلبتم على القرد العجوز المتجبر المتسلط بإتحادكم وتوقفتم عن خدمته فى تلك اللحظه نلتم حريتكم ورجعت خيرات تعبكم إليكم وإلى أولادكم فما الذى حدث لكم وقد كبرتم نراكم وقد وهنت عزيمتكم وتراخت عزائمكم حتى صرتم تصدرون هذا الوضع إلى القردة الصغيرة الوليدة حتى صار التجبر فى الغابه سيد الموقف ، فلماذا لا نتمرد على هذا الوضع ونقف يدا واحده ضد الأسد والنمور وأنصارهم ممن يحكمون الغابه "
هنا صاح القردة الصغار وقد دبت الحماسه فى عروقهم مؤيدين لكلام القرد الصغير ولكن الكبار كانوا خائفين متوجسين وصاح أحدهم " توقف يا أرعن المسأله مختلفه الأسد وأنصاره ليسوا هم القرد العجوز ، نحن ليس لنا قبل فى مقاومتهم إنهم أشرار متوحشين "
فقال القرد الصغير " نحن لن نكون وحدنا سنجعل الغابه جمرة نار ضد الأسد وأنصاره سنطوف على الحيوانات الأخرى ونتكلم معهم حتى نقف يدا واحده ضد الظلم من أجل مستقبل جديد " . ساد الهرج وأختلطت الأصوات ولكن فى نهاية الجلسه واقف الأغلبيه على الدعوه للثورة ضد الأسد وأنصاره .
أيام وليالى يطوف فيها القرده الصغار أصقاع الغابه يدعون حيواناتها المختلفه إلى الثوره ضد الظلم  ولكنهم لم يحسبوا لرد فعل الأسد وأنصاره الذين علموا بما يدور فى الغابه فأستدعى الأسد القرد الأكبر إلى عرينه وراح يوبخه على ما يفعله القردة الصغيرة وراح يستدعى له أمام أنصاره من النمور والضباع والثعالب مشاهد القردة وغيرهم من الحيوانات الذين قطعت أوصالهم لمجرد التفكير فى العصيان ، وقال فى نهاية الحديث " أريد أن يكون القرد الصغير المشاغب أمامى غدا وإلا سيكون العقاب شديدا " . ثم قام الأسد  صائحا فى أنصاره " أريد منكم أن تدعوا حيوانات الغابه جميعها غدا لإجتماع حاشد قرب النهر "  ثم مضى بعيدا .
رجع القرد الكبير لقومه مكتئبا خائفا من رد فعل الأسد وجمع قومه وصاح فيهم مهددا ومتوعدا مكررا كلام الأسد ومذكرا إياهم بعواقب الخروج عن سلطان الأسد وأنصاره وأن الإنصياع وراء كلام القرد الصغير سيجعل منهم جثث تقتات عليها كواسر الغابه . ويبدوا أنه لاحظ أن حديثه قد لقى صدى فقال نحن مدعوون للقاء الأسد وكل حيوانات الغابه غدا وأن من سيتخلف سيكون عقابه الموت وشدد على القرد الصغير الثائر على الحضور الذى وقع فى نفسه هذا الإحساس بالضعف نتيجة خوف أنصاره من بطش الأسد فوافق على الحضور على مضض .
وسط ساحه كبيره على ضفاف النهر وعلى صخره كبيره عاليه وقف الأسد يحيط به أنصاره وتحته يقف جميع حيوانات الغابه بلا إستثناء وبدا المشهد مهيبا لا تخطأه العين ، وبعد زئير إقشعرت له أبدان الحيوانات جميعا ، قال موجها كلامه للحيوانات " من منكم يريد منازعتى سلطانى ؟ من منكم يريد معارضة قراراتى ؟ إنكم تعيشون فى نعيم بفضل حمايتى لكم ، إنكم ناكرون للجميل ! ولكنى سأعتبر الدعوات إلى التمرد ضدى كأن لم تكن " ، وبينما يتكلم الأسد ساد صمت رهيب بين الحيوانات التى فيما يبدوا قد ايقنت أن ساعة الغدر والتنكيل بها قد حانت فى هذه اللحظه الفارقه صاح القرد الصغير الثائر " ولكنى لن أتوقف عن معارضتك ، فأنت متجبر وباطش " . هنا قفز الأسد من مكانه وقفز على القرد الصغير الضعيف البنيه وقتله ومزق جسده النحيل وفصل رأسه عن جسده ثم صعد بها إلى الصخره مرة أخرى ووضعه على الأرض ووضع رجله عليها وقال " هل لكم ملكا غيرى ؟! " . صمت رهيب يجتاح المكان ، هنا أمر الأسد بأن تنصرف جميع الحيوانات ولكن من إتجاه واحد من أمام الصخرة على أن يضرب كل حيوان بعصا غليظه حتى يتذكر أن عاقبة المعارضه وخيمه ..
وبدأت كل الحيوانات تمر أمام الصخره وتتلقى الضرب بالعصا الغليظه ولكنها لا تجرؤ على الإعتراض وهى ترى رأس القرد الثائر ملقاه بدمائها تحت قدم الأسد ، ولكن فى آخر الصف وقف أحد القرده صائحا " هذا لا يجوز وغير مقبول " سمعه الأسد فأمر أنصاره بأن يأتوا به ، فلما أحضروه وقف أمام الأسد وقبل أن يهم الأسد بقتله صاح " يا سيدى أنا لا أعترض لا سمح الله ، إننى أكره المعارضه وأهلها " فتحير الأسد وقال له " فلماذا إذا تعترض وتصيح ؟ "
فرد القرد " يا سيدى لقد قارب الليل على أن يسدل ستائرة على الغابه وطابورالحيوانات طويل وأنت متعب ، ولهذا يا ليت سموك يأمر بأن يتحول الطابور إلى أكثر من طابور حتى يتم المرور بسرعه وتسهيلا لعملية الضرب وإختصارا للوقت "
هنا ضحك الأسد وركل برجله رأس القرد الصغير الثائر فتتدحرجت إلى الأسفل تدوسها طوابير الحيوانات المستعبدة دون أن يحاول أحدا إلتقاطها وقال " أهلا وعودا حميدا غابتى الحبيبه "

السبت، 6 يوليو 2019

لا تقطعوا الشجرة




بقلم / ياسر رافع


لا زال وزير البلاط أو الحاجب موجودا منذ القدم حاجزا ومناعا الإتصال بين الحاكم والمحكوم ولكن مع التطور لم يتبقى من دوره إلا دور السكرتاريه لأن صوت العامه تولى وزير آخر إيصاله إلى الحاكم  إنه وزير الحريات والمدافع الأول عن حقوق العامه والصوت الأعلى الذى أصبح يخشاه جميع الحكام . إنه صوت الصحافه التى قادت النضال الشعبى من أجل الوصول لزمن الحريات  والتى أزالت الحجاب ما بين الحاكم والمحكوم حتى أصبحت شجرة وارفه يستظل تحتها المقهورين ولكن خلال السنوات الماضيه أصبحت شجرة الصحافه مهدده مع التطور التكنولوجى وبات من المعتاد كل فتره أن نسمع عن قطع شجره صحفيه وأضحت حديقه الحريه معرضه للجفاف والتصحر ليس فقط لفقدانها مصادر الحياه من التمويل وعزوف الناس عن الإستظلال بها ولكن لأن هناك وزير بلاط لا يريد أشجارا يستظل بها العامه بالقرب من قصر الحاكم .
هناك فى شبه الجزيرة الكوريه حدثت واقعه كادت أن تؤدى إلى حرب عالميه ، ففى المنطقه المنزوعه السلاح بين الكوريتين كانت هناك شجره مزروعه تطور نموها وأصبحت شجره كبيره عاليه ورافة الأوراق وهو ما حجب رؤية المراقبه للقوات الأمريكيه والكوريه الجنوبيه فقامت وحده من تلك القوات بمحاولة تقليم أوراق الشجره حتى يسهل عليهم مراقبه الجانب الكورى الشمالى  ولكن قوات من كوريا الشماليه قامت بمنع تلك القوات بالقوه من محاولة تقليم الشجره بحجه أنها شجره مقدسه زرعها زعيمها الأوحد وقتلت ضابطا من تلك القوه ولكن أمريكا صممت على أن تثأر لمقتل ضابطها فجيشت الأساطيل وطارت الطائرات الحربيه فى السماء وتأهب العالم كله وهو يشاهد تلك الأساطيل والجيوش وهى تحمى قوه بريه قامت لقطع تلك الشجره من جذورها إنتقاما لمقتل الضابط ولا تحرم أمريكا من مراقبة قوات كوريا الشماليه وحتى لا تتستر وراءها كوريا الشماليه بحجه المحرمات والتابوهات ,
تماما كما حجة وزير البلاط فى عهدنا الحالى يرى فى شجرة الحريه كابوسا يجب أن يزال بحجة أنها أصبحت عائقا أمام التقدم و الإزدهار ، فى الوقت الذى يرى فيها الناس محرمات يجب أن لا تقطع لأنهم يستظلون تحتها ، ولكن وزير البلاط لا يريد إزعاجا فى حديقة قصر الحاكم فنراه بين الفينة والأخرى يغير على الحديقه وينزع منها شجرة تلو الأخرى حتى بات التصحر ظاهرا للعيان وأصبح ما بين الحاكم والشعب منطقه معزوله السلاح تملئ أرضها ملايين الألغام الأرضيه تطيح بحياة من يريد أن يتقدم ولو بخطوه نحو قصر الحاكم
لا تقطعوا شجرة الصحافه فهى التى يستظل بها الناس ويتنفسوا تحتها ومن خلالها لأن البديل حقول ألغام جاهزه للتفجير بين اللحظه والأخرى منذرة بحربا ضروس على جانبى المعادله الحاكم والشعب إذا أراد الشعب يوما أن يعبر الحديقه الجرداء لإيصال صوته

الأربعاء، 26 يونيو 2019

المواطن الضفدعه




بقلم / ياسر رافع


فى العام 1869 قام العالم الألمانى " فريدريش جولتس " بإجراء تجربه علميه بإحضاره مجموعه من الضفادع ووضعهم فى إناء ماء درجة حرارته 17 درجه مئويه ثم قام بتسخين الإناء بطريقه سريعه ومفاجأه إلى أن وصلت درجة حرارة الماء إلى 25 درجه مئويه فبدأت الضفادع تتقافز إلى خارج الإناء بسبب درجة الحراره العاليه المفاجئه ولم يتبقى فى الإناء غير الضفادع التى تم نزع أمخاخها . وبعد ثلاث سنوات قام عالم ألمانى آخر إسمه " هاينزمان " بإجراء نفس التجربه ووضع الضفادع فى إناء ماء درجة حرارته 21 درجة مئويه ، ثم قام بتسخين الإناء بوتيره بطيئه حتى وصلت حرارة الماء داخل الإناء إلى 37 درجه مئويه وأكتشف أن الضفادع لم تقفز خارج الإناء سواء السليمه أو المنزوعة الأمخاخ منها ، مع العلم أن درجة الحراره كانت أعلى من حرارة من التجربه السابقه وقد تودى بحياة الضفادع !!  ما السبب فى ذلك ؟
إنها آفة التأقلم مع أوضاع سيئه تصل إلى حافة الموت لمجرد عدم القدره على إتخاذ القرار فى الوقت المناسب حتى ولو إمتلكت القدره العقليه والإدراكيه متميزه عن غيرها . وهذا يفسر الحاله الإدراكيه والنفسيه للمواطن العربى تجاه ما يسمى " بصفقة القرن " والتى يستهدف منها ليس فقط تصفية القضيه الفلسطينيه ولكنها عملية تدجين كامله للمواطن العربى من أجل السيطره الكامله على موارد ومقدرات المنطقه العربيه ، ولم تكن تلك الحاله المزريه التى وصل إليها المواطن العربى إلا بسبب مروره بعملية تأقلم معقده ومدروسه مورست عليه من قبل قوى إستعماريه بمساعدة قوى من الداخل العربى كتلك التى مورست على الضفادع ، فقد أصبح الغرب يمارس على العقليه العربيه كل أنواع التجارب النفسيه فهو يعلم كيف يتعامل مع عقليه تعشق التأقلم والإستقرار بسبب سياسات إستبداديه قمعيه جعلتها بمرور السنوات غير قادره على القفز خارج الإطار المرسوم لها .
فى البدايه لم يكن الإعلان عن صفقة القرن إلا تسخين مفاجئ للإناء العربى تقافز بسببه القليل مما له عقل ويعلم خطورة تلك الصفقه ، ومع توالى الأيام بدأت وتيره التسخين تقل حدتها وظهر السجال بين من يدرك أبعاد الموضوع وبين من ليس لهم أمخاخ المتأقلمين مع أى وضع ، وظن الجميع تحت وتيرة التسخين البطئ فى الإعلام العربى أنها صفقة لن تمر بسبب أنه لا تنازل عن الأرض التى روتها دماء الشهداء ، وتناسى الجميع أن الصفقه ليست تبادل أراضى فقط بل إنها مشروع كامل لتغيير العقليه الإدراكيه للمواطن العربى الذى أصبح يتعامل مع صفقة القرن بمنطق الضفدع المتأقلم يرى كل شئ يتغير بسرعه وأصبح العدو صديقا والصديق عدوا ، وظهرت المليارات تبشرة بأنهار من اللبن والعسل والخمر ومشاريع ضخمه ترفع من مستواه الإقتصادى كما الماء فى إناء الضفادع ولن يدرك خطورتها إلا عندما تزداد فاتورة تسديدها بعدما يكون قد فات الأوان وأصبح كل شئ متاح على كامل المساحه العربيه لأعداء تلك الأمه المكلومه .
فهل يفيق المواطن الضفدعه من أسر آفة التأقلم والإستقرار الطويله ويقفز خارج إناء التجارب الغربى ويثور ويغير ويمتلك قراره ؟! على المدى القريب والمتوسط أشك ؟! ربما أجيال جديده من الضفادع تستطيع .

الاثنين، 17 يونيو 2019

عربية الكسكسى





بقلم / ياسر رافع


لا حديث هذه الأيام إلا عن صفقة القرن التى بمقتضاها سيتم التوصل لحل نهائى للقضيه الفلسطينيه كما يحلم المؤيدين لتلك الصفقه أو تصفية القضيه لصالح إسرائيل كما يقول المعارضين لها وجرت فى خلال الشهور والأيام الماضيه مياها كثيره فى نهر الحياة العربيه تحمل هجوما وهجوما مضادا مع أو ضد الصفقه حتى وصلنا لحد التخوين والتشكيك فى وطنية من يتكلم بعكس ما يريده كلا التيارين المتعارضين حتى ظهر مؤتمر البحرين الإقتصادى الذى يعتبره الكثيرون بداية أوليه لتطبيق صفقة القرن وهو مؤتمر إقتصادى كل الدول العربيه والأجنبيه ورجال الأعمال والشركات الخاصه مدعوون إليه بهدف تمهيد المنطقه العربيه وفلسطين لتقبل إسرائيل كعضو أصيل فى المنطقه .
وقد دار حوار بينى وبين صديق على قارعة الطريق ونحن نتناول وجبة الكسكسى على عربه متنقله فى أحد الشوارع  حول تلك الصفقه ومؤتمر البحرين المزمع عقده خلال أيام قليله وبينما نحن نتناول تلك الوجبه الوافده على الحياة المصريه أثار حديثنا بائع الكسكسى فقاطع حديثنا مستنكرا إستخدامنا للمصطلحات الكبيره فى الحديث وبدا واضحا من كلماته أنه قد نال قسطا كبيرا من التعليم ، وبينما يضحك ساخرا ويضرب بملعقته الكبيره يملئ بها أطباقا للزبائن الجدد ، قاطعته وقلت له لماذا تضحك ؟
فقال يا أستاذ الموضوع بسيط جدا لا يحتاج إلى كل هذا الكم من التحليلات السياسيه والمصطلحات الكبيره ، فأنا عندما تخرجت من الجامعه من إحدى كليات القمه لم أجد عملا ! المهم بعد محاولات متعدده للحصول على العمل وطبعا كلها فشلت فقمت بشراء عربيه الكسكسى كحل مؤقت أو ربما دائم لأزمة البطاله ، ومنذ أن وقفت فى هذا المكان حتى بدأت مشاكلى كل أصحاب المحلات وعربات المأكولات الأخرى ناصبونى العداء ظنا منهم أننى قد أقلل من رزقهم وفجأه وجدت تحرشات لفظيه تطورت فى بعض الحالات لإحتكاك بالأيدى وبعدها وجدت الشكايات ضدى لمسؤولى الحى طريقها حتى أصبحت زبونا دائما أنا وعربتى البسيطه على عتبات قسم الشرطه حتى وجدت من ألقى إلى مسامعى حيله لتفتيت هذا العداء ، فكان مسؤول الحى هو البدايه وتم الإتفاق معه على الطريقه المصريه حتى أصبح سندا وظهرا لى فى المنطقه وهو ما جعل حدة العداء بينى وبين أصحاب المحلات وعربات المأكولات الأخرى تهدأ ولكن العداء نزل إلى تحت السطح ، حتى جاء أحد الأيام وأقترح على هذا المسؤول أن يكون بينى وبين أصحاب المحلات وأصحاب العربات تعاون إقتصادى حتى آآمن شرهم وهو ما حدث وتم الإتفاق على أن أقف فى مكان معين وتم الصلح ومن يومها وأنا مرتاح وأنتهت المشاكل وأصبحنا أصدقاء . " دى بقى صفقة القرن بالنسبه لى " .
فنظرت إلى صديقى وإلى البائع منبهرا من سلاسة الفهم ! فقلت له " هوا إنت خريج كلية إيه ؟ "
فقال لى يا استاذ إرجع للوارء قليلا وأقرأ المكتوب على عربية الكسكسى . فرجعت للخلف أنا وصديقى وصرنا نضحك بهستيريا فقد كان المكتوب " هنا ركن الكسكسى .. فرع كلية السياسه والإقتصاد سابقا "

الأحد، 9 يونيو 2019

المثقف والدرويش فى حضرة الخليفه



بقلم / ياسر رافع


هناك مظاهر عده لإصلاح الدوله ، فهناك من يؤمن بالتغيير من خارجها وهناك من يؤمن بالتغيير من داخلها ومن خلال آلياتها ، أى أن هناك من يؤمن بالإنقلاب بمفهومه الشامل الذى يغير كامل منظومة الدوله ويعيد ترتيبها لتأسيس دوله جديده تناسب الواقع الجديد ، وهناك فى المقابل من يؤمن بمفهوم إنقلاب " القصر " أى التغيير من داخل الدوله ونظامها العام من خلال قوى فاعله وقادره على إحداث هذا التغيير ، ولكن هناك آراء  ترى أن ما حدث فى مصر مثلا من تغييرات جوهريه فى شكل الحكم وتداول السلطه منذ نشأة الدوله الحديثه على يد " محمد على باشا " ما هو إلا تغيير شكلى وليس حقيقيا لأنه جاء من داخل النظام ليس كإنقلابات القصر المعروفه فى العصور الوسطى وإنما على شاكلة تسليم وتسلم أو أن النظام المصرى قادر على أن يعيد إنتاج نفسه فى صور مختلفه ، وهذا الحديث يتوافق مع ما كتبه الكاتب المصرى الكبير " أنور الهوارى " على صفحته على " الفيس بوك " قائلا " مفيش تغيير حقيقى إلا من داخل الدولة ، محمد على جاء من داخل الدوله ، عرابى جاء من داخل الدوله ، سعد زغلول جاء من داخل الدوله ، جمال عبد الناصر جاء من داخل الدوله ، السيسى جاء من داخل الدوله ، وبغض النظر عن موقفك من التغيير الذى أدخله هؤلاء ، الدوله المصريه لا تستجيب للتغيير من خارجها ، تقاومه ، وتمتنع عنه ، وتكتب له الفشل "  
ومهما طال الحديث أو قصرعن أهمية التغيير للدوله ، يظل التغيير من خلال آلياتها هو الأبرز وربما الوحيد الذى إنتهجه المثقفين المصريين الذين كانت لهم خصوصيه فريده فى هذا المجال ،  والذين آمنوا طوال تاريخ الدوله المصريه الحديثه منذ نشأتها وحتى الآن بأن التغيير من خلال الدوله وآلياتها هو الطريق الصحيح والأسلم و" الأقل ضررا " من أجل نيل الحقوق وتصويب نظام الحكم ..

فهل نجح المثقفين المصريين فى إحداث تغيير حقيقى فى طبيعة الحكم ؟!

من يعرف عبد الله النديم ؟! إنه ذلك المثقف الشعبوى الذى آمن بفكرة التغيير من داخل الدوله قبل قيام الثوره العرابيه إقتنع بما أراده الخديوى " إسماعيل باشا " من محاوله أخيره لإحداث تغيير سياسى وبرلمانى وتشريعى يعوض به الإخفاق المريع فى المجال الإقتصادى والذى أودى بمصر بعد سنوات قليله من إنتهاء حكمه إلى أحضان الإحتلال الإنجليزى ، وراح " عبد الله النديم " يلاحق الفكره الوليدة مع أول وزارة بقيادة " شريف باشا " ويبشر بها من أجل تصويب الحكم وإحداث تغيير يتيح للشعب نيل حقوقه المسلوبه تحت سياط السخرة ، ولكن مع ذهاب الخديوى إسماعيل وإعتلاء الخديوي " توفيق باشا " عرش مصر تم الإرتداد عن تلك الوعود بنيل مطالب الحريه وتحقيق مطالب الشعب ، فما كان من المثقف الشعبوى " النديم " إلا أن إتخذ من مصر كلها ميدانه وأصدر الصحف التى تنادى بالحريه وتحقيق المطالب الشعبيه حتى صار أيقونه مصريه حقيقيه ، وتلاقت رؤاه مع أفكار ورؤى الحركه العرابيه التى كانت تنادى بالإصلاح أيضا من داخل إطار الدوله وآلياتها وبعد صراع قصير مع السلطه تحقق للمثقف والثوار الإصلاحيين ما أرادوه وأنتصرت الثوره العرابيه المدعومه من قطاعات كبيره من الشعب ..

ولكن ؟!

 سرعان ما تمت الإنتكاسه وسقطت الثوره العرابيه ومثقفها تحت وطأة التحالفات الرجعيه وقوى الدوله التى تدعمها بمسانده إنجليزيه وتواطئ عثمانى صريح ، وتمت محاكمه الجميع وتسامحوا معهم إلا مثقف الثوره " عبد الله النديم " الذى ظل هاربا طوال عشر سنوات يتنقل فى ربوع مصر وريفها تحتضنه مصر الحقيقيه بشعبها الذى أحاط به يحميه ، حتى حانت اللحظه وتم القبض عليه وبعد العفو عنه عاد مرة أخرى يريد الإصلاح بعدما إستبشر خيرا بتولى الخديوى " عباس باشا " مقاليد الحكم بعد رحيل الطاغيه " توفيق باشا " والذى آمن بالتغيير والإصلاح فوجد " النديم " فيه أملا جديدا للإصلاح ولكن قوى الرجعيه لم تمهل الخديوى الشاب الفرصه وتم نفى المثقف إلى " يافا " ولكنه لم يطق المكوث هناك ، ورجع إلى مصر ولكن لم يتم قبوله وتم نفيه إلى الإستانه عاصمة الخلافه بعدما توسط له شخصيات مقربه من الخليفه السلطان " عبد الحميد " الذى كان يكره دعاوى الإصلاح وجعل من الأستانه سجنا من الذهب لكل من يفكر فى الإصلاح فبجانب " النديم " كان السيد " جمال الدين الأفغانى " سجينا أيضا فالوظائف والمنح الماليه التى كانت تقدم لهم لم تكن إلا رشى ليصمتوا ولكنهم آبوا أن يصمتوا حتى ظهرت شخصيه كان لها أكبر الأثر فى إنهيار الدوله العثمانيه ظلت تطاردهم وتضطدهم لأنهم أصبحوا خطرا عليها وعلى مصالحها فالإصلاح وحش سيلتهم مصالحها ، إنها شخصية الدرويش " أبو الهدى الصيادى " أو النسخه الأخرى من راسبوتين روسيا القيصيريه ، والذى سيطر على عقل الخليفه المتوهم بقدرة الدوله العثمانيه المتداعيه على قيادة العالم وراح يغذى الأوهام لدى الخليفه ويقاوم كل دعاوى التغيير التى تصم الآذان فى جنبات الدوله العثمانيه ويمنع وصولها إلى آذن الخليفه بل ويشيطن كل من يحاول أن يقترب من دائرته الخاصه أو دائرة الحكم حتى صار شيطانا وحيدا ضد الجميع ، ودخل فى خصومه مباشره مع كبار المثقفين الإصلاحيين الذين يمكن أن ينفذوا إلى عقل الخليفه مثل " جمال الدين الأفغانى " وأستطاع أن يحيد الأفغانى بوسائله الخاصه ، ولكن " عبد الله النديم " بوسائله الشعبويه وتاريخه الطويل مع السلطه فى مصر آبى أن يصمت وينصاع لأوامر " الصيادى " فراح يهاجمه فى كل مكان وألف كتابا إسمه " المسامير" كال فيه من الهجاء والشتائم ما يندى له الجبين ولا يشرف كاتبا بحجم " النديم " أن يكتبه ولكنها كانت الوسيله الأخيره من أجل التشهير بمن يقف بين الخليفه والإستماع لدعاوى الإصلاح ، ولكن " الصيادى " عرف بأمر ذلك الكتاب فما كان من أصدقاء " النديم " إلا أن قاموا بتهريب مخطوطة الكتاب التى ذاعت شهرتها وطبعوها فى مصر بعدما وشى الصيادى لدى الخليفه بأن الهجاء والشتائم التى قال بها النديم موجهه له شخصيا ، وبعدها مات النديم وماتت آخر محاوله من مثقف أراد الإصلاح من داخل الدوله فى مصر وفى عاصمة الخلافه ، وإيا ما كان شكل موت النديم طبيعيا أم مسموما فإنه كان مثقفا يؤمن بالتغيير من داخل الدوله ومن خلال آلياتها ولكنه كان دائما يصطدم بحاشية الخديوى وكتل المصالح ، وبدرويش الخليفه وحاشيته ، فتوقف الإصلاح وصوت الناس على لسان مثقفها الشجاع عند عتبات القصر لا ينفذ إلى داخله ، لكن حتما صوت النديم وأمثاله لم يضع فى الزحام ، فبعد سنوات قليله سقطت الخلافه والخليفه وسجن الدرويش وجاء آخرون ، وظهر سعد زغلول وشباب متحلقين حوله ، هم من تعلموا الخطابه فى مدرسة النديم وتحت إشرافه وكانت ثورة 1919 كمحاوله أخرى لتصويب نظام الدوله من داخلها

 المثقف المصرى لا زال يراوح مكانه يريد إصلاحا شاملا ولكن لا يريد أن يدفع ثمنه ، يريده إصلاحا على شاكلة إنقلاب القصر ويعتمد على قوى يرى فيها نفسه ( متوهما ) قادرا على تحريكها ، ولا يدرى مدى قوة تشابك مصالح تلك القوى مع الدوله . يخشى الإنقلابات السريعه فى المواقف والأفكار وبل ويرتد سريعا لنقدها لأنه قد تعود منذ نشأة الدوله الحديثه على فكرة الخوف من المجهول الذى ينتظره وراء التعاطى مع تلك المواقف والأفكار .

 ولا زالت العلاقه بين المثقف والدرويش فى حضرة الخليفه أو الملك أو الرئيس قائمه حتى إشعارا آخر .

الخميس، 30 مايو 2019

الإعلام المصرى ما بين عبد الله أوجلان وبين هشام عشماوى





بقلم / ياسر رافع


من كان يتخيل أن يتخلى الإعلام المصرى عن ريادته الخارجيه والأخطر أن يتخلى عن ريادته فى داخل مصر ذاتها لصالح قنوات فضائيه خارجيه وفضاءات السوشيال ميديا التى جعلت من الإعلام المصرى آخر ما يريد المشاهد أن يتابعه .. اللهم من بقايا القوه الناعمه المصريه القديمه " المسلسلات والأفلام المصريه " .
عفوا قبل أن تهاجم أو تؤيد كلامى تعالى معى نقارن بين حدثين مشابهين الفارق بينهما 20 عاما تشابهت فيهما الصوره والإخراج وطبيعة الهدف ولكن خسارة الإعلام المصرى كانت فادحه .
منذ عشرين عاما _ فبراير1999_ ضغطت تركيا على نظام الرئيس حافظ الأسد لتسليمها " عبد الله أوجلان " الزعيم الكردى الهارب فى سوريا والذى تعتبره إرهابى ومسئول عن الهجمات الإرهابيه الكرديه التى أدت إلى مقتل عسكريين أتراك ورفض الرئيس السورى الطلب فهددت تركيا بشن حرب فتوسطت دول عده وقامت مصر برئاسة " مبارك " بإرسال بارجتين حربيتين فى إظهار المسانده المصريه لسوريا ولكن كانت هناك نصيحه أخرى وهى حل وسط وهو إخراج " عبدالله أوجلان " إلى دوله ثالثه ورفع الحرج عن نظام الاسد ونزع فتيل الحرب مع تركيا وهو ما تحقق وسافر أوجلان إلى اليونان التى رفضت إستقباله وهنا ظهر التنسيق المخابراتى التركى الغربى وتم توجيه طائرة أوجلان إلى كينيا حيث القرن الأفريقى والذى يعد من أحد أكثر المناطق نشاطا للمخابرات الغربيه والأمريكيه . وما أنا حطت الطائرة على أرض المطار حتى كان رجال المخابرات التركيه يلبسون أغطية رأس سوداء فى إستقبال أوجلان وقاموا بتكبيله وترحيله على متن طائره خاصه إلى تركيا . وقامت تركيا بحمله إعلاميه كبيره وأقامت الدنيا لأيام وشهور لأنها إستطاعت أن تقبض على أخطر إرهابى يهدد أمنها وأصبح القبض على أوجلان حديث العالم فى زمن لم يكن فيه سوشيال ميديا ولا إنترنت ولا قنوات فضائيه تغلف عالمنا الحالى ولم يكن هناك أكثر صوتا إلا الجرائد الورقيه _ رحمة الله عليها _
ولكن بعد عشرين عاما بالتمام والكمال وبعد مطالبات مصريه للجانب الليبى الذى يعانى من حرب أهليه تشهد تدخلا أجنبيا بتسليمها الإرهابى الخطير " هشام عشماوى " والذى ألحق ضررا كبيرا بالمصالح المصريه وقتل عددا كبيرا من المدنيين والعسكريين وبعد مشاورات إمتدت لثمانى أشهر مع الجانب الليبى عبرت عن مدى التأثير المصرى فى ليبيا إقتصاديا وعسكريا تم تسليم ذلك الإرهابى الخطير ولكن كان هناك من يريد إخراجا يعبر عن مدى قوة الدوله وحجم تأثيرها لكنه إصطدم بواقع إعلامى أصبح لا يواكب الحدث اليومى فما بالك بحدث يراد منه أن يكون له تاثير معنوى ممتد إلى سنوات مقبله .
الإعلام يمهد فجأة على قنواته الخاصه والعامه لبداية نزول طائرات مدنيه وحربيه لم يعرف أحدا ماذا تحوى فى وقت ذروة إنشغال الناس ببرنامج رمضانى يومى لا يكون فيه للإعلام دور غير المسلسلات الدراميه فلا أحد يحب أن يرى شيئا من السياسه وما يتعلق بها وهنا كانت أول السقطات حتى ما أن نزل رجال المخابرات العامه ملثمين يتأبطون الإرهابى " هشام عشماوى " فى مشهد لا يختلف عن مشهد تكبيل عبد الله أوجلان فى مطار كينيا ولكن الفارق بين الاثنين إعلام كيف يوظف الحدث ، وماهى إلا لحظات حتى تقدم إليه مذيع مخضرم يبدوا أن أختير بعنايه ولكنه ما أن تقدم من الإرهابى حتى تحول المشهد من حماسى إلى كوميدى فنرى المذيع المخضرم يقول للإرهابى " إنت فى مصر يا هشام " فى إشاره لعباره شهيره وردت فى أحد الأفلام المصريه التى تمجد بطولات المخابرات العامه المصريه والتى نجحت فى إصطياد أحدى العميلات وكان إسمها فى الفيلم " عبله " وورد على لسان ضابط المخابرات العامه وهو يشير لعبله من الطائرة التى تطير فوق مصر " دى مصر يا عبله " فى إشاره لكفاءه المخابرات العامه التى إستطاعت القبض عليها وإرجاعها لمصر مرة أخرى .
وما أن وصلت الطائره حتى قامت القنوات الإعلاميه بتغطية الحدث بكثافه تحمل نمطا واحدا فى التناول لا يقدم إجابات واضحه ويثير علامات إستفهام ومع ذلك ضاعت تلك الحمله سدى وسط أطنان الكنافه والقطايف والعصائر التى يتناولها الناس أمام المسلسلات التلفزيوينه ، ولم ينقذ الموقف إلا السوشيال ميديا ولكنه طرح اسئله كثيره لم يجد لها إجابات إعلاميه مصريه :
ماهى القوه الملثمه التى كتب على ملابسها " G.I.S " وماذا تعنى تلك الحروف المختصره ؟ هل هناك صفقه تسليم أو تبادل بين مصر والجانب الليبى ؟ لماذا لم يعلن عن زيارة رئيس المخابرات العامه لليبيا قبل العمليه بساعات مع العلم أن هناك مواقع اعلاميه خارجيه اذاعت الخبر ؟ أسئله كثيره لم يجد لها الناس إجابات بل الأدهى أن الإعلام نفسه لم يطرح تلك الأسئله اصلا .
وخاتمه الأسافى هو أن حساب الرئيس السيسى على تويتر نشر " تويته " يشيد بها بالقوات المصريه التى قامت بالعمليه فى إشاره إلى دور مصرى كبير وفاعل فى ليبيا ولكن الإعلام طمس التويته ولم يفرد لها مساحتها ولم يتكلم كما يتكلم ليل نهار عن " تويتات " الرئيس الأمريكى " ترامب "
ومر يومان وتوارى خبر القبض على الإرهابى الخطير الذى ألحق الضرر الأكبر بمصر خلال السنوات القليله الماضيه وكأن شيئا لم يكن .. وظهر أن الإعلام المصرى قد إنهزم أمام نفسه قبل أن يهزم أمام الناس بعدما تركه الناس وتابعوا الحدث بكل تفاصيله مع أو ضد الحدث على كافة القنوات الأجنبيه  باحثين عن إجابات لمشهد ضخم جرى تقزيمه إعلاميا بسبب قلة إحترافيه بدت واضحه للعيان .


الثلاثاء، 28 مايو 2019

على حزب الله أن يقلق كثيرا !!





بقلم / ياسر رافع


فى صيف العام 2006 قام حزب الله اللبنانى بعملية أسر جنديين إسرائليين سماها فى حينها " الوعد الصادق " فى محاوله منه لإجبار إسرائيل على الإفراج عن الأسرى اللبنانيين لديها ، إلا أن إسرائيل ردت بقوة عسكريه كبيرة فتحولت العمليه إلى حرب مفتوحه بين إسرائيل وحزب الله وهو ما جعل " حسن نصر الله " رئيس حزب الله يصرح فى تحدا واضح موجها حديثه لإسرائيل " أردتموها حربا مفتوحه ونحن ذاهبون إلى الحرب ومستعدون لها وستكون حربا على كل صعيد إلى حيفا وصدقونى إلى ما بعد حيفا وإلى ما بعد بعد حيفا " ، وقد تحققت كوابيس الحرب المفتوحه وأستخدمت كل الأسلحه فى القتال الذى إستمر أكثر من شهر وأدت إلى خسائر إقتصاديه وبشريه كبيره فضلا عن نزوح الألاف من اللبنانيين والإسرائيليين عن مناطق القتال .
ولكن كان هناك جانب آخر للحرب وهو صعود شعبية حزب الله فى الشارع العربى الذى كان يرى فيه نموذجا للمقاومه ضد إسرائيل وأنه أبطل صورة إسرائيل التى لا تهزم مرة أخرى بعد حرب أكتوبر 1973، وتناسى الجميع فكرة الطائفيه وتوارت إلى حين النظره إلى الحزب على أنه منظمه شيعيه وسط محيط سنى ، إلا أنه كان هناك إنقسام رسمى عربى من جانب الحكومات حول ما قام به حزب الله وكان الموقفين السعودى والمصرى هما الأبرز واللذين عبرا فى بيانا مشترك عن وجهة نظرهما فى تلك الحرب وأعتبرا أن ما قامت به " العناصر لبنانيه " – دون تسمية حزب الله ــ هو " مغامره غير محسوبه ودون الرجوع إلى السلطه الشرعيه "
 وهو بيان تأكدت مصداقيته على الرغم من الهجوم عليه بعدما إنتهت الحرب وصرح " حسن نصر الله " مؤكدا للرؤيه المصريه السعوديه قائلا " قيادة الحزب لم تتوقع ولو واحدا فى المائه أن تؤدى العملية إلى حرب بهذه السعه وبهذ الحجم لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل . لو علمنا أن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجه لما قمنا بها قطعا " . وعلى الرغم من الخسائر الكبيره للحرب إلا أن حزب الله خرج منتشيا لتزايد شعبيته على مساحة الوطن العربى كله وتعليق صور " حسن نصر الله " على الجدران بإعتباره بطلا شعبيا وهو ما جعل كل خطاب تلفزيونى له يلقى رواجا كبيرا .
 وأستمر هذا الوضع حتى قامت ثورات الربيع العربى وهنا تغيرت المعادله وتحول حزب الله من مقاوم لإسرائيل إلى أداه تدار فى إتجاه الصراعات المسلحه على إمتداد الخريطه العربيه وضد المصالح العربيه خصوصا مع إعلان الحزب أن ولاءه للجمهوريه الإسلاميه الإيرانيه وهو ما أفقده شعبيته لدى الجماهير العربيه خصوصا بعد تدخله بجانب إيران لمساعدة النظام السورى فى حربه الأهليه والتى تحولت بمرور السنوات إلى تزايدا للنفوذ الإيرانى . وكذلك مساعدة إيران فى زيادة بسط نفوذها فى اليمن عبر القتال المباشر والغير المباشر لعناصر الحزب بجانب الميليشيات الحوثيه الشيعيه فى حربها ضد دول التحالف العربى المساند للشرعيه فى اليمن . ثم ثالثة الأسافى وهو مساعدة إيران فى العراق لزيادة نفوذها هناك .
وهو ما جعل حزب الله يتحول إلى وحش يخاف منه الشارع العربى السنى خصوصا بعدما تزايدت أعداد التنظيمات الشيعيه فى المنطقه على وقع التحولات التى صاحبت ثورات الربيع العربى والتى أصبحت أعدادها تتجاوز " المائة جماعه وجماعه فرعيه "  مسلحه طبقا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وكلها تتلقى الدعم من إيران لتمرير سياساتها التوسعيه فى المنطقه .
وفى غضون السنوات والشهور الماضيه ومع إزدياد خوف الدول العربيه وخاصة فى الخليج العربى من تغول إيران عبر أذرعها المسلحه فى العراق واليمن ولبنان وسوريا ظهرت الحاجه الماسه للجم إيران وإرجاعها إلى حدود تماسها الطبيعيه خارج المنطقه العربيه ، ولكن ما حيلة العرب أمام نفوذ إيرانى قوى وميليشيات مسلحه بعتاد عسكرى حديث بعدما خلت الساحه تقريبا من قوه عربيه تستطيع حمل عبء إزاحه النفوذ الإيرانى وحدها ؟!
هنا كان الحليف الأمريكى حاضرا وجاهزا لإزاحه الإيرانيين إلى خارج الساحه العربيه ومتحالفا بقوة مع الشركاء العرب ولكن بتكاليف إقتصاديه باهظه ورغبه جامحه لتقليم أظافر إيران فى العراق وسوريا ولبنان تحديدا لحماية أمن إسرائيل ولأن تلك الدول الثلاث تحتوى على الغالبيه الكاسحه من الجماعات الشيعيه المسلحه ، فكان الحشد العسكرى الضخم فى مياه الخليج العربى وإعادة الإنتشار للقوات الأمريكيه فى الدول الخليجيه إنذارا شديد اللهجه لإيران فى أن تنتهج مسلكا آخر تجاه التعامل مع الدول العربيه والخليجيه بالخصوص وهو ما جعل إيران تصرح على لسان وزير خارجيتها " محمد جواد ظريف " قائلا " بأن إيران على إستعداد أن توقع إتفاقيه عدم إعتداء بينها وبين دول الخليج " ، ولكن يبدوا أن هذا لم يقنع العرب الذين إستجابوا لدعوة السعوديه لإجتماع فى مكه المكرمه لإتخاذ موقف حازم ضد النفوذ الإيرانى . ومازال الموقف يزداد إشتعالا على وقع طبول الحرب التى تقرع فى العواصم العربيه والغربيه وأمريكا .
وهنا ومنذ حرب تموز يوليو 2006 وبعد شعبيته الجارفه وجد حزب الله نفسه فى مرمى نيران الجميع الأنظمه العربيه التى ترى فيه عبأ على النظام العربى برمته ، والشعوب العربيه التى أصبحت ترى فيه عدوا وخطرا ممتدا للنفوذ الإيرانى ، وهو ما آثار الخوف والتوجس فى قيادة الحزب وأعرب " حسن نصر الله " عن تخوفاته من أنه المقصود بكل التحركات التى تحدث فى المنطقه وأنه يشعر بأن هناك حربا ستخوضها إسرائيل فى الصيف الحالى لتصفية الحزب بل ومحاولة قتله هو شخصيا .
حزب الله عليه أن يقلق من كل التطورات التى تحدث حوله فى المنطقه بعدما فقد الأخ اللبنانى بسبب تعنته فى السياسه الداخليه بأكثر مما تقتضيه الأمور ، وفقد الأخ العربى بعدما تداخلت أصابعه فى الصراعات المسلحه على إمتداد الخريطه العربيه بإيعاز إيرانى . لهذا اعتقد أن رجوع حزب الله للصف العربى سيحميه من ضربات موجعه ربما تقضى عليه كفصيل مقاوم مشيعا بلعنات العرب ، لذلك فعليه أن يراجع كافه مواقفه فى سياق مختلف فلكل زمان آلياته وظروفه الخاصه وأن لا يربط مشروعه بالمشروع الإيرانى خصوصا بعدما ظهر تصنيف جديد للصراع فى المنطقه ما بين سنى وشيعى .
الدنيا تتغير سريعا وعلى حزب الله اللبنانى أن يختار ما بين المشروع الإيرانى والمشروع العربى المقاوم قبل فوات الآوان بعدما خرجت سوريا من معادلة القوه العربيه إلى سنوات قادمه .

الأحد، 19 مايو 2019

لماذا خرج اليسار من ثورات الربيع العربى أكثر ضعفا ؟!





بقلم / ياسر رافع
إن إعتقال " لويزه حنون " زعيمة حزب العمال الجزائرى الذى يتبنى الأفكار اليساريه التروتيسكيه ، بجانب رموز النظام الحاكم السابق فى الجزائر بتهم التآمر ضد سلطة الدولة والمساس بسلطة الجيش ، كان يمكن أن يمر بإعتبار أن فساد الأحزاب فى فترات ما قبل الثورات هو شائع وجائز فى غالبيه الأحزاب خصوصا إذا كانت متماهيه مع الأنظمه التى ثار عليها الشعب  ، لكن أن يكون هذا الحزب يساريا ويحمل تاريخا نضاليا طويلا وممتدا وعلى رأسه شخصيه نضاليه بحجم " لويزه حنون " فهنا يجب أن نقف ونقول ماذا حدث ؟!
وفى السودان ومع بدايات الحراك الشعبى ضد نظام البشير منذ نهاية العام الماضى وحتى سقوطه بدا أن صعودا للتيار اليسارى والشيوعى قد أصبح لافتا للمتابعين وأصبحت شعارات اليسار جاذبه للشارع وللشباب لكن مع توالى الحوادث بعد عزل البشير فقد أصبح التراجع السمه الأساسيه لصالح قوى غير محددة الملامح والإتجاهات الإيديولجيه كقوى " التغيير " التى ينضوى تحت لوائها أطيافا متعدده ، ومع ضغط واضح من شارع الإسلام السياسى الذى وصف الثوره كمحاوله شيوعيه لخطف السودان الإسلامى ويبدوا أن هناك فى دائرة الحكم من يساعد فى هذا الإتجاه . وخفت صوت اليسار السودانى .. لماذا ؟!
وفى عوده للوراء قليلا ومع بدايات الربيع العربى فى تونس ومصر كان اليسار وشعاراته هى المحرك الأول لحركة الشارع وهو ما جعل اليسار يشعر وكأنه يحرك الأحداث والقادر على إعادة ترتيب الأوضاع فى مرحلة ما بعد الثوره وقد كان هذا وهم كبير يضاف إلى أوهام اليسار الكثيره ، فلم تكد تمر الشهور حتى وجد اليسار أنه ليس الحاكم أو الفاعل الرئيسى فى الأحداث وأن هناك من يستغل شعاراته لتمرير أجنده معينه لم يكن من بينها وجود اليسار كفاعل أساسى فى ترتيبات مرحلة اما بعد الثورة ولهذا نجد أن اليسار المصرى إختفى سريعا من المشهد كتنظيم موحد وظهرت فعاليات محدوده له ولكنه فى النهايه أختصر فى شخوص معينه عبرت عن نفسها بقدر ما عبرت عن تيار اليسار بعامه  ، وحدث مثل ذلك فى تونس بل تطور الأمر إلى قتل القيادى اليسارى الكبير " شكرى بلعيد " ليعلن أن تراجع اليسار فى كلا الدولتين لصالح تحالف اليمين والسلطه حتى إشعارا آخر .

ما الذى حدث لليسار العربى ! ولماذا هذا الإنكفاء الذى يقوض حيوية اليسار ؟

لا يمكن فهم ما حدث لليسار العربى إلا إذا توقفنا عند مراحل تطور اليسار خلال الفتره الممتده منذ فترة التحرر الوطنى فى خمسينيات القرن العشرين وحتى الآن ، وسنأخذ اليسار المصرى كمثال للتدليل على ما حدث لذلك التطور . فهناك خمس مراحل أساسيه شكلت النهاية المأسويه التى يعيشها اليسار الأن .

المرحله الأولى : وهى المرحله التى تعتبر المرحله الذهبيه لليسار المصرى وهى التى كانت قبل التحرر الوطنى حيث وجد اليسار من المساحه الحركيه والإنتشار داخل المجتمع ما جعله يعتقد بإمكانيه تغيير الأوضاع الملكيه الإقطاعيه ولكنه فوجئ بهجوم مضاد من القصر الملكى وتيار الإسلام السياسى الوليد المتعاون معه جعله يفقد مساحات لكنه لم يفقد توازنه حتى قامت حركة يوليو 1923 والتى كان اليسار ببعض الضباط المنتمين له حاضرا فيها ولكن على المستوى الإيديولوجى لم يكن له اليد العليا .

المرحلة الثانيه : وتلك المرحله مثلت الجانب الأعظم تأثيرا فى اليسار المصرى ، حيث دخل اليسار فى صدام مبكر مع السلطه الجديده ممثلا فى ضباطه فى حركة يوليو 1952 _ خالد محيى الدين مثالا _ والتنظيمات اليساريه وإمتدادتها على الأرض حيث تصادمت الرؤى والأفكار الأمميه لليسار مع الأفكار القوميه للنظام الجديد والتى كان يراها أفكارا يمينه لا تحقق أهداف الشعوب وهو ما عجل بسقوطه بين براثن تحالف السلطه مع الإسلام السياسى وزج به إلى غياهب السجون ، ذلك التحالف الذى سرعان ما إنفك عراه ولحق الإسلام السياسى باليسار فى غياهب السجون أيضا . وقد عبر الرئيس " عبد الناصر " عن تلك المرحله بقوله " إن الشيوعيين عندهم أفكارا جيده لكنى أختلف معهم فى أمرين ، الأول موقفهم من الدين والثانى الأمميه التى تتجاوز الوطنيه "
ولكن حدث تطور لافت داخل السجون حيث حدثت نقاشات بين التنظيمات اليساريه بجميع أطيافها فيما يمكن أن نطلق عليها " المراجعات الفكريه " والتى كانت من نتائجها أن إنضمت تنظيمات يساريه وشخصيات لها صقلها فى اليسار إلى التنظيم السياسى لنظام يوليو 52 " الإتحاد الإشتراكى "  وهو ما مكنهم من تولى وزرات داخل النظام الناصرى وكانت حجتهم أمام من رفض من اليسار الإنضمام إليهم أن نظام الرئيس " عبد الناصر " حقق جزءا كبير مما كنا نحلم به وأننا بإنضمامنا إليه نستطيع تغيير نظامه من الداخل لصالحنا ، وكان هذا أكبر إنشقاق وأكبر وهم فى تاريخ اليسار المصرى سيظل يعانى منه حتى النهايه .

المرحله الثالثه : وهى التى بدأت مع تولى الرئيس " السادات " الحكم والذى دشن لمرحله جديده فى التعامل مع اليسار الذى ظن وهما أنه قادر على ترويض الرئيس الجديد بعد رحيل " عبد الناصر " القوى الذى إستطاع لجمه بالتعاون مع الإسلام السياسى فى البدايات ، وكانت حجة اليسار فى ذلك أنه بعد أن فرغت الساحه من تيار الإسلام السياسى القابع فى السجون منذ عهد عبد الناصر ، فقد أصبح قوة كبيره تحرك الشارع والطلبه والعمال وقد كانت مظاهراتهم قبل حرب أكتوبر 73 إختبار صعبا لرئيس لا يجد غير فصيل سياسى واحد قادر وفاعل ولا يقف إلى جانبه ، مع إنتصار أكتوبر73 تغيرت الأوضاع وأصبح السادات قويا يمتلك شرعيه جديده ولكن ينقصه فصيل سياسى يسيطر به على الشارع ويحجم تنامى اليسار والقوميين فكان أن أعاد إنتاج حالة الإسلام السياسى الذى أطلق سراحه من السجون بل وشارك فى صنع فصائل جديده وماهى إلا سنوات معدوده حتى بدأ إنحسار اليسار تحت وطأة تحالف السلطه وتيار الإسلام السياسى ، وكان من نتيجة ذلك إنقساما آخر لليسار لا يقل خطورة عما حدث أيام " عبد الناصر " فقد ظهر فصيل يسارى يقول بمبدأ توفيقى جديد يجمع ما بين الأفكار اليساريه والأفكار الدينيه فيما عرف " باليساريه المؤمنه " ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل أن كثيرا من شباب اليسار إنضموا إلى تيار الإسلام السياسى الأكثر راديكاليه مثل عاصم عبد الماجد ، وعصام درباله اللذين ينحدران من أصول يساريه واللذين إنضما إلى الجماعه الإسلاميه وكتبا فيما بعد بحثا بعنوان " القول القاطع فيما إمتنع عن الشرائع " والذى دشنا فيه ما عرف بسياسه " كنس السلم " من أعلى والتى أدت إلى العنف ضد الدوله  . وعلى الرغم من تحول اليسار بجميع أطيافه إلى حزب سياسى " التجمع الوحدوى " إلى أنه قد فقد كثيرا من الدماء والحيويه جعلته مع نهاية عصر السادات منهكا لدرجه كبيره .

المرحله الرابعه : والتى شكلت صعودا كبيرا لظاهرة الإسلام السياسى على مستوى المنطقه العربيه والعالميه والتى لعب فيها هذا التيار دورا كبيرا فى تشكيل سياسات عبر تحالفات مع أنظمه محليه وعالميه ، وتلك الفتره بدأت فى نهاية عصر السادات لكن شهدت أوجها فى عصر " حسنى مبارك " وهذه الفتره شهدت تراجعا كبيرا لليسار بعدما إعتمد نظام " مبارك " على إطلاق يد الإسلام السياسى فى الشارع عبر سياسه " الحكم لنا والشارع لكم " والتى كان من نتيجتها أن تقلصت مساحة اليسار أكثر فأكثر تاركا الساحه أمام تحالف السلطه وتيار الإسلام السياسى وأصبح لا حول له ولا قوه على الرغم من ظهور أحزاب كثيره تنضوى تحت الفكر اليسارى ولكنها جميعا ليس لها وجود مؤثر على أرض الواقع ، مما جعل معظم الأحزاب اليساريه ورموزها الحزبيه تتماهى مع النظام الحاكم لعل وعسى تقاوم التراجع المخيف لشعبية اليسار فى الشارع المصرى . ومع نهاية عصر " مبارك " وفى أحداث المحله الكبرى 6 إبريل 2008 والتى كانت إيذانا بنهاية نظام مبارك ظن الجميع أنها عوده قويه لليسار ولكن للأسف كانت لا تعدوا كونها تدشين لقوى جديده من الشباب إستطاعت بعد أقل من ثلاث سنوات أن تتطيح بمبارك ونظامه .

المرحله الخامسه  : وهى المرحله الحاليه والتى تلت ثورات الربيع العربى حيث يعانى اليسار المصرى من عوارض الإنقسامات التى حدثت بعد ثورة يوليو 52 ونظام الرئيس " عبد الناصر " ، والإنقسامات والإنشقاقات التى تمت فى عهد " السادات " تحت وطأة تحالف السلطه وتيار الإسلام السياسى التى وصلت إلى الحد أن ينضم شباب اليسار إلى تيار الإسلام السياسى فى ظاهره لم يجد لها أحدا تفسيرا حتى الأن وأصبح سؤال " لماذا يتحول اليساريين إلى تيار الإسلام السياسى دون غيره من التيارات الفكريه الأخرى ؟ " سؤالا بلا إجابه إلى يومنا هذا . وكذلك فتره التماهى مع السلطه الحاكمه أيام مبارك والتى شهدت تضييقا كبيرا عليه من أجل البقاء على الساحه وإعتبار هذا التماهى نوع من المقاومه ضد تيار الإسلام السياسى . كل هذا مغلف بغياب طويل لليسار عن الشارع المصرى نتيجة فقر تمويله والذى حد من حركته وإكتفاءه بترديد وترويج شعاراته فقط والتى كانت لا تسمن ولا تغنى من جوع أمام نشاط إجتماعى واسع لتيار الإسلام السياسى الذى يحمل الملايين والمليارات التى مكنته من الإستحواذ على مساحة شاسعه من الشارع المصرى مكنته فى النهايه من ترويج أفكاره وأيديولويجيته جعلته فى صدارة المشهد بعد ثورات الربيع العربى .

بعد هذا السرد للمراحل الخمسه يطفو على السطح تساؤلا " أين اليسار الآن ؟! "

الإجابه محزنه إن اليسار الأن يستخدم كمبرر إيديولوجى للصراع بين السلطه الممتده منذ حقب قديمه وتيار الإسلام السياسى الذى تجرأ على تخطى قواعد اللعبه المستقره منذ سنوات طويله ، فنرى السلطه فى الجزائر تقدم رئيسة حزب العمال اليسارى للمحاكمه ليس كنهاية لفترة تعاون بينهما بل إرضاءا ومغازله لتيار الإسلام السياسى الذى تريد السلطه من خلال ذلك منع الصدام معه كما فى العشريه السوداء فى تسعينيات القرن الماضى . وفى السودان نرى سلطة المجلس العسكرى الإنتقالى تقول بأنها رفضت مقترحات قوى التغيير ويصر أن يجعل من الشريعه الاسلاميه مبدأ أساسى للتشريع ليس حبا فى الشريعه ولكن لمغازلة تيار الإسلام السياسى  وتحجيما لدور اليسار وقوى التغيير الذين أطاحوا بنظام البشير .
اليسار يعانى جراحا عميقه أقعدته على فراش الموت فى فتره تاريخيه مفصليه ، وتحول لمجرد شخوص تظهر هنا وهناك على كامل مساحة الوطن العربى وهى رموز لا تعبر فى كثير من الأحيان إلا عن نفسها ، وشباب اليسار حائر لا يجد إجابات واضحه عما يجرى أمامه من أحداث .

هل يعود اليسار إلى مكانته الطبيعيه داخل منظومة الأفكار داخل المجتمع مرة أخرى ؟! على المدى القريب أشك !!

صندوق التنبيهات أو للإعلان